الشيخ محمد هادي معرفة
432
تلخيص التمهيد
قوله تعالى : « يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ » « 1 » وبقرينة قوله قبل ذلك « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ » « 2 » . وقوله بعد ذلك : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » « 3 » . نعم ، هو معنى مجازي للتوسعة . أخذاً من التوسعة في المكان للتوسعة في الحال . قال الراغب : السعة تقال في الأمكنة وفي الحال وفي الفعل ، كالقدرة والجود ونحو ذلك . ففي المكان نحو قوله : « إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ » « 4 » . وفي الحال قوله تعالى : « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ » « 5 » . وقوله : « عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ » « 6 » . والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف . والوسع الجدة والطاقة . . . وأوسع فلان : إذا كان له الغنى وصار ذا سعة . وسياق الآية عرض لمظاهر قدرته تعالى في الخلق والتدبير ، « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » « 7 » ومن ثمّ جاء تعقيبها بقوله : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » « 8 » .
--> ( 1 ) . النساء : 130 . ( 2 ) . الذاريات : 22 . ( 3 ) . الذاريات : 58 . ( 4 ) . العنكبوت : 56 . ( 5 ) . الطلاق : 7 . ( 6 ) . البقرة : 236 . ( 7 ) . فاطر : 1 . ( 8 ) . الذاريات : 50 .